محمد الكرمي
82
التفسير لكتاب الله المنير
( النساء . 138 - 143 ) . حالة النفاق في المنافق تدلّ على عدة عناصر من الصفات الساقطة فيه ( أحدها ) انه لا يستطيع ان يكون متدينا بدين وهو يحمل روحية النفاق في ضميره لان الأديان السماوية الواقعية تلزم المكلف بالأيمان بالحقّ ولا يجتمع ايمان ونفاق في ضمير واحد ( ثانيها ) انه لا يكون ذا شهامة وشمم بل ساقطا لا يعترف لذاته بشخصية لان صاحب الشخصية يخشى بوادر الكذب ان تطيح به والمنافق كذّاب بنفس نفاقه ( ثالثها ) انه في الأعم الأغلب يكون متملقا لأنه يريد ان يجلب توجه الأطراف اليه وجلب التوجه حيث لا يكون عن عقيدة راسخة في الطرف ليس هو الّا التملق اليه لإحراز غاية ما ( رابعها ) ان نفاقه توأم مع الكذب فهو على طول الخط كاذب على الأخص في الموارد التي يراد منها الصدق وللصدق فيها قيمة خاصة ( خامسها ) انه لا يعترف للإنسانية بخاصية أصلا بل يمثل الإنسان بما يمثل الثعلب به نفسه ( سادسها ) انه يهزء بكل مقياس ويراه قائما بما يمثّل ويؤمّن الرغبة وايّة كانت ومن اى طريق تأمنت ، هذا بعض من شؤون المنافق وحيث تحتّل مكانتها من المجتمع فان ذلك المجتمع يسقط سقوطه النهائي في كل أشيائه ثقافيا واقتصاديا وعقائديا وسياسيا واجتماعيا وبشريا في النهاية وذلك ما نلمسه في الأوساط الشرقية البائسة التي تتقاذفها الويلات دائما وابدا بحالة يرثى لها ويتذمر منها المنافق أيضا لأنه يطاح به من منافق غيره في الفترات القصيرة فكم تعاورت السياسات الفاشلة منطقة صغيرة بالانقلابات المتتالية فجردت رقاب أهلها جرد سكنة الأهوار للقصب ونهبت أموالها وخربت عامرها وأطاحت بقائمها وفعلت الأفاعيل فهل يعقل في مثل هذه المناطق ان تلتزم دينا